جلال الدين السيوطي

615

الإتقان في علوم القرآن

وقيل : هي أسماء للقرآن : كالفرقان والذكر ، أخرجه عبد الرزاق ، عن قتادة « 1 » . وأخرجه ابن أبي حاتم بلفظ : كلّ هجاء في القرآن فهو اسم من أسماء القرآن « 2 » . وقيل : هي أسماء للسور : نقله الماوردي وغيره عن زيد بن أسلم ، ونسبه صاحب الكشاف إلى الأكثر « 3 » . وقيل : هي فواتح للسّور : كما يقولون في أوّل القصائد ( بل ) و ( لا بل ) . أخرج ابن جرير ، من طريق الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : ألم * و حم * و المص و ص ونحوها فواتح افتتح اللّه بها القرآن « 4 » . وأخرج أبو الشيخ ، من طريق ابن جريج قال : قال مجاهد : ألم * و المر فواتح افتتح اللّه بها القرآن . قلت : ألم يكن يقول : هذه هي أسماء ؟ قال : لا « 5 » . وقيل : هذا حساب أبي جاد : لتدلّ على مدّة هذه الأمة . وأخرج ابن إسحاق « 6 » ، عن الكلبيّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، عن جابر بن عبد اللّه بن رياب قال : مرّ ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة : ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ، فأتى أخاه حييّ بن أخطب في رجال من اليهود ، فقال : تعلمون واللّه لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه : ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ . قال : أنت سمعته ؟ قال : نعم . فمشى حيّي في أولئك النّفر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ألم تذكر أنك تتلو فيما أنزل عليك : ألم ( 1 ) ذلِكَ ؟ فقال : « بلى » . فقالوا : لقد بعث اللّه قبلك أنبياء ما نعلمه بيّن لنبي مامدة ملكه ، وما أجل أمته غيرك ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ؛ فهذه إحدى وسبعون سنة ، أفندخل في دين نبي إنّما مدة ملكه وأجل أمّته إحدى وسبعون سنة ؟ ! ثم قال : يا محمد ، هل مع هذا غيره ؟ قال : « نعم :

--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق في تفسيره 1 / 39 ، وابن جرير 1 / 118 وسنده صحيح . ( 2 ) انظر تفسير ابن أبي حاتم في تفسيره 1 / 29 . ( 3 ) انظر الكشاف 1 / 83 حيث قال « وعليه إطباق الأكثر أنها أسماء للسور » ا ه . ( 4 ) رواه الطبري 1 / 118 ، وابن أبي حاتم 1 / 29 وسنده حسن بطرقه . ( 5 ) رواه الطبري 1 / 118 . ( 6 ) رواه الطبري 1 / 125 والبخاري في التاريخ الكبير 1 / 2 / 208 ، وابن إسحاق ، كما في الدر المنثور 1 / 23 . وفي سنده الكلبي : متهم بالكذب .